الحكيم الترمذي
98
غور الأمور
يَشاءُ « 1 » . وأما المثل فإنه يقول : كان مثاله مشكاة ، وهي المشكاة وفيها قنديل معلق قد صب فيه ماء ، وفوقه دهن الزيت إلى أن جاوز البارق ، وصارت الفتيلة فيها مصبوغة ، والقنديل يضئ أهل البيت بضوء الدهن الذي فيه ، وهو دهن الزيتون غير نار كأنه كوكب درى في شدة ضوئه ودريته . وأما تفسير مثل القنديل فإن المشكاة الكوة والبيت الصدر ، والمصباح السراج ، والمصباح الآخر الفتيلة ، والزجاجة بارق القنديل ، والزجاجة الأخرى نفس القنديل ووقوده من دهن زيت لا شرقية ولا غربية بلا نار . وأما معنى مثل القنديل فإن المشكاة وهي الكوة هي الفم ، والبيت الذي فيه الكوة هو الصدر ، والمصباح المنسوب إلى السراج الإقرار ، والمصباح الآخر المنسوب إلى الفتيلة اللسان ، والزجاجة المنسوبة إلى البارق إلى الخلق ، والزجاجة المنسوبة إلى نفس القنديل القلب . وأما الوقود الذي ذكر أنه من الزيتون هو المعرفة ، وأما الذي تحت الزمن فهو ماء الرحمة ، وأما تفسير القلب الذي سماه بالزجاجة من بين جميع الأشياء « 2 » ، فإنما شبه القلب بالزجاجة . لأن الزجاجة جوهره أصلها من النور واستعمالها بالنور ، وهي النار ، فلما اجتمعا ودخل سلطان النار فيها ازدادت نورا وضياء ويبست من حراريتهما حرارة النار وحرارتها ، فضعفت ورخوت .
--> ( 1 ) سورة النور / الآية 35 . ( 2 ) تفسير الزجاجة بالقلب في قوله تعالى ( المصباح في زجاجة ) أمر ذهب إليه بعض المفسرين ، قال أبى ابن كعب وغيره وهي نظير قلب المؤمن .